الشيخ محمد علي التسخيري
44
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها
إنّ الإنسان قبل كل شيء يتحدث عن أمور يعبر عنها بواسطة مصطلحات من قبيل الحقّ والعدالة والإنسانية والأخلاق والفن وغير ذلك ، وهذه الأمور لا يمكن أن يستقيم لها معنى إلّا إذا آمنا بالخصائص الذاتية ، وإلّا لم يعد هناك فرق بين الحقّ الإنساني وأي حقّ آخر ، وبين السلوك العادل والسلوك الظالم ، والسلوك الإنساني والسلوك الحيواني ، وهذا المعنى يخالف الوجدان البتة . والإسلام يطلق على هذه الخصائص الذاتية اسم الفطرة ويضع لها مخططها ، في حين تحاول المذاهب الأخرى أن تنكر الفطرة من جهة ، وأن تبقي على استعمالها لتلك المصطلحات من جهة أخرى ، وهذا ما نراه عين التناقض . النقطة الثالثة قد يطرح هذا التساؤل : لماذا التركيز على أهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ وتتلخص الإجابة في أن أهل البيت ( عليهم السلام ) هم المفسرون للقرآن الكريم ، وهم المرجع العلمي الثاني بعد القرآن ، وهم النموذج العملي للإسلام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . هذه الحقائق أكّدها الرسول الكريم مراراً في حديث الثقلين وغيره ، حتى إنّ المسلمين لم يكونوا ليختلفوا في هذه المرجعية ، وإن كانوا اختلفوا في مسألة القيادة السياسية . وقد أكّد الواقع العملي هذه الحقيقة عبر قرنين ونصف من الزمان فقد كانوا ( عليهمالسلام ) معدن العلم ، ومرجع الأمة ، وحماة الحقّ ، لم تقصر لهم باع ، ولم يقفوا أمام تساؤل ، حتى لقد عبّر الخليل بن أحمد الفراهيدي - وهو من هو في العلم - بقوله يصف عليّاً ( عليه السلام ) : « استغناؤه عن الكلّ واحتياج الكلّ إليه دليل إمامته » « 1 » ، وعبر الإمام أحمد بن حنبل وهو ينقل حديث سلسلة الذهب بقوله : « لو تلي هذا الإسناد على مجنون لِبِرئَ من علّته » .
--> ( 1 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 179 .